الشيخ محمد إسحاق الفياض
366
المباحث الأصولية
نتائج البحث لحد الآن عدة نقاط : الأولى : أن القول بأن الحروف لم توضع لمعان خاصة ، وإنما هي مجرد علامة كالحركات الإعرابية لا ترجع إلى معنى محصل بكل تفسيراته كما مر تفصيلا . الثانية : أن المحقق الخراساني قدّس سرّه اختار أن المعنى الحرفي متحد مع المعنى الاسمي ذاتا وحقيقة ، والفرق بينهما إنما هو باللحاظ الآلي والاستقلالي ، بمعنى أن العلقة الوضعية في الحروف مختصة بما إذا لوحظ المعنى آليا ، وفي الأسماء بما إذا لوحظ استقلالا . الثالثة : قد أورد على هذه النظرية جماعة من المحققين بوجوه ، وقد تقدم الكلام في تلك الوجوه وما فيها ، والصحيح أن هذه النظرية مضافا إلى وضوح بطلانها جزما إنها في نفسها لا ترجع إلى معنى صحيح . النظرية الثالثة القائلة بالتمايز الذاتي بين المعاني الحرفية والمعاني الاسمية وعدم الاشتراك بينهما لا في الذات والذاتيات ، ولا في الخصوصيات والآثار ، وهذه النظرية هي محطة انظار أكثر المحققين من الأصوليين ، ولكنهم اختلفوا في تفسير نقطة التمايز والتغاير بينهما على أقوال : [ نظرية المحقق النائيني ] القول الأول : ما اختاره المحقق النائيني قدّس سرّه من أن التمايز بين المعاني الحرفية والمعاني الاسمية ناجم عن إيجادية الأولى واخطارية الثانية « 1 » . بيان ذلك أن المفهوم الاسمي بشتى أنواعه من الجواهر والاعراض ونحوهما مفهوم اخطاري ، على أساس أن له تقررا ماهويا في عالم المفهوم في مرتبة سابقة على وجوده الذهني والخارجي ، فإذا قيل « الانسان موجود » فالموضوع هو
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 24 ، فوائد الأصول 1 : 34 .